المحقق الحلي
680
المعتبر
مسألة : تتكرر الكفارة بتكرر السبب مع تغاير أيام شهر رمضان ، وهو اتفاق علمائنا ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وقال أبو حنيفة : لا تتكرر ، لأنها عقوبة على جنابة تكرر سببها قبل استيفائها ، فتداخلتا كالحد ، فإن تخلل التكفير ففي التكرار عنه روايتان . لنا : أن كل يوم عبادة منفردة عن الآخر لا يبطل ببطلان ما سبق ، ولا يصح بصحته فيجب ألا يتخذ أحد السببين فيهما ، ولأن الكفارة عقوبة على إفساد صوم صحيح ، فيتكرر بتكرره ، وقياس أبي حنيفة ضعيف ، لأن الحد مبني على التخفيف ، فلم يتكرر الحد بتكرر سببه قبل استيفائه ، وليس كذلك التكفير في مقابلة إفساد الصوم . ولو تكرر منه الوطئ في اليوم الواحد ، لم تتكرر الكفارة ، لأن الوطئ الثاني لم يقع في صومه صحيح ، فكما لا يتكرر به القضاء ، لم تتكرر به الكفارة ، وقال الشيخ : ليس لأصحابنا فيه نص ، ولا ريب أنه وهم منه رحمه الله ، وإلا فقد روي عن الرضا عليه السلام : " أن الكفارة تتكرر بتكرر الوطئ " ( 1 ) . واختاره المرتضى ( ره ) ، وقال ابن الجنيد من أصحابنا : إن كفر عن الأول كفر ثانيا ، وإلا فكفارة واحدة عنهما ، قال الشيخ : وإنما قاله قياسا ، وذلك لا يجوز عندنا . فرع من أكل " مرارا " أو شرب أو أكل وشرب لم تتكرر الكفارة ، وإن وجب الإمساك ، لأنه ليس بصوم صحيح ، والكفارة تختص بما يحصل به الفطر ، ويفسد به الصوم الصحيح ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله أمره بالكفارة حين أخبره بالفطر ، فكان الحكم مختصا به كما لو نطق به النبي صلى الله عليه وآله . وقال أحمد : يجب الكفارة بالوطئ لمن يلزمه الإمساك ، وإن كان صومه
--> 1 ) الوسائل ج 7 أبواب ما يمسك عنه الصائم باب 11 ح 3 ص 37 .